أهلا بكم في بوابة تمبدغه

متاهة الزواج والأكاذيب

dedahimgnew23022010023414.jpg
 » سي السيد » هذه المرة يكبح جماحه بنفسه، لا يسمح لذاته بالاستغراق في الانجراف مع العواطف الطافحة، لأنه ببساطة حكيم، ومتعقل، عكس الكثيرين، ولأنه كذلك استطاع الدوس على الكوابح في الوقت المناسب، وخرج سالما دون أن يصاب أحد، فصفق له الجميع، فلم أكن وحدي، وحين أردت تخليد تلك اللحظات، كتبت الأبيات التالية:

لما علمت بأن أهلك عازمـــــــــــــــــــو
قررت أكسر خاطري ليموت قبـــــــــــــ
قد قدر الرحـــــــــــــــــــمن قصة حلمنا
بالكاد صدقت الــــــــــــــــــحظوظ لأنها
والـــــــــــــــــــيوم أدرك أن حيرة بدئنا
فلديك أهل حالـــــــــــــــــــــمون بثروة
ن عــــلى زواجك من أباطرة الثرا
ل الموت كالزهر الـــــمذبل مجبرا
أما الزواج فما استطعت أنا الشرا
جــــــــــــــلبتك ثم حمدتها متحيرا
ختــــمت وربع الحلم أمسى مقفرا
ولدي أهل حالــــــــــــــمون بأكثرا
وفي الحلمين ما يدعو للتأمل والتفكير، فأرجوك أيها القارئ لا تفهمني، واعتبر ما قيل وسيقال لعبة من ألا عيب الخطابة، لا تتأمل فيه، فحين تتقلب الأيام ستجد الجواب في انتظارك.
والدرس هو أن التابوهات تخطاها الطمع، ومن يجني لا محاذير ضده، وكل الطقوس معه، وكل شيء مباح في الحب والحرب على رأي المثل.
وغالبا ما يجد المرء نفسه أمام أحد تجار الماس والذهب الكبار، وهو يجالس أبناء الوطن الكرام، بيد أن الروايات من كتابة وتأليف مؤسسة واحدة، هي المجتمع،وشخوصه السخيفة، وسرعان ما ينقلب المشهد رأسا على عقب، فإذا المضاربين في البورصات العالمية ليسوا أكثر من سماسرة البيض والأفراخ.
فلأن المادية تنفست الصعداء في بلاد شنقيط، فعلى البجع الأبيض أن يستولي على أكبر منتجع للمصيف، على الشباب، المحلق في أسراب الحالمين بالزواج الانطلاق في بناء صرح لبلقيس، لم يطمثه إنس ولا جان.
فالمادية تجعل الإنسان وحشا، وتحتم على مروضي الوحوش اتخاذ العدة في رحلات الصيد في أدغال أفريقيا، التي لا تتجاوز الطرق الرئيسية الوعرة في البلد، وقبل سماع كلمة « سافاري » ينطلق الجميع، ليكذب على الجميع، على الطرقات، على الأرصفة، على ملوك وملكات الجمال الحساني.
يكون التعارف، وتتسلل الفيروسات القاتلة راسمة معالم الطريق إلى الزواج، فالطريق مرهق للوصول إلى أحضان عش الزوجية، لأن أحدا لن يعرف أحدا، ولن يصل إلى بيت أهله إلا لكي يتأكد أن البندقية في متناول يده، وليتوغل أكثر في غابات الأمازون، التي زرعتها الطبيعة الجديدة، ودون أن يطلب منها أحد زراعة، أو حصادا.
واليوم هاهي الخطبة، والزواج غدا، والأبطال في غيمات من دخان سجائرهم، مطليين بطلاء بشري، ليتوغلوا أكثر في غابة المجتمع، فلو علم أحدهم من الثاني، فلن يطرق بابه، وسينكر أواصر القربى، فلا يوجد من يحتمل الحال كما هو، ولأن الحال قاس، والفقر ناب المجتمع البارزة، فلقد اضطر الصالحون للكذب، ولكن من أجل أن يوافق حماهم المستقبلي على الزواج، ولكي لا يتهرب الحظ من بصماتهم.
ولنغادر تلك الرمزية لأنها غالبا لا تجلس بعد الزواج على العرش، فيتم اكتشاف السافل ابن السافل، المنحدر من سلالات الشوارع، وتبدأ المناوشات، فحتى هو غرته المساحيق، وهي زيفت له ذاتها، وزورت قولها، لينتهي به سوء الطالع في ورطة بزواجه من ابنة أحد بؤساء العولمة، إنه مخدوع، والأسوأ أنها حامل، وهو ما يحتاج منه مراجعة طبيبه الخاص، صديقه الذي أعاره « الدراعة » ليلة الفرح، وهاهو يصله ليجد معه جماعة اعتقدها ماتت، فمنذ حضروا عرسه لم يلمح وجوههم، ولم يطالع صفحاتها في العابرين على الطرقات، وهاهو يضع مشكلته على المحك، أفتوني ….، ويضحك السادة، وفي قهقهاتهم يسمع الجواب الجهنمي يفور، ويمور: طلقها، وانتهينا.
هنالك تلك المشاهد للأسف البالغ، ولكن ما خفي كان أعظم، وحين يصحو فارس من نومه، ويذهب يتمطى، سيصادف وجها ملطخا بالضياع، ولن يطالعه إلا بقدر ما يضيع أمير، فذات يوم سيجلس الأمير يسأل الناس، يطلب الصدقة، وسيأمر والده من أعلى شرفات القصر بصرفه عن الباب، لن يتعرف من ألف القطط على والده، الذي لا يعتقد بوجوده أصلا، ولن يتذكر الوالد أن الشهوة قد لا تنتهي عند حد الخروج في موعد ركيك، فمن لا يتزوجه لا ينجب منه، وتلك هي القاعدة، والله يعلم أنه لمخطئ، والــADNعلى الأبوة شاهد كبير، جنبه حظه الغير عاثر إجراءات المحاكم الطويلة.
أبناء الشوارع لابد أن أحدا ما ولدهم، وإن كان الشارع ذاته، فلقد فاتنا عرسه، وأتلف أدمغتنا دون أن نجد له ما يناسب حياته الزوجية المدنية في المذاهب الشرعية، وبيننا والمشاعية سماوات من التباعد، والتنافر، والبغض المتبادل.
وتعود بي الأفكار لموضوعي، الذي هو الزواج والأكاذيب، لأطالع وجه الحقيقة، والمصارحة في سباته العميق، وحماة النفوس من الأدران يكادون يستكينون إلى السيزيفية المفرطة، كأني بهم ملوا من مقارعة ريح التغير السلبي للمجتمع، وانصرفوا كل يتسيس على هواه.
تركوا الشباب يربي ملكاته، ويشرف على ميلاد دولة أخرى، فيها من الأم الثياب، أما الثياب فقد تلطخت بدم روح البداوة، وأصبحت تتخبط من المس، بعدما جنت على الشمائل الزكية، وطرقت الفساد الاجتماعي من أوسع أبوابه، والغريب أن من بين الجناة من لا زال يعتقد القافلة تعرج في السماء، وستلتقي بالأصفياء واحدا واحدا.
يا سادتي الفرد، ثم الأسرة، ثم المجتمع، وحين يصلح الثلاثي المقدس فالدولة ستصالح الديمقراطية، ولن يستبد ملوك الطوائف، أما والحال هي اللاحال فمن المحال أن يصلح العطار ما أفسد الدهر.

بقلم : دداه محمد الأمين الهادي

8 mars, 2010 à 10:36


Laisser un commentaire